" الدَّعَاوَى " الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ سَوَاءٌ سُمُّوا قُضَاةً أَوْ وُلَاةً أَوْ تَسَمَّى بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وُلَاةَ الْأَحْدَاثِ أَوْ وُلَاةَ الْمَظَالِمِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ؛ فَإِنَّ حُكْمَ اللَّهِ ﵎ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ. وَعَلَى كُلِّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ أَوْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَهَذَا هُوَ الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فَالدَّعَاوَى " قِسْمَانِ ": دَعْوَى تُهْمَةٍ وَغَيْرِ تُهْمَةٍ. فَدَعْوَى التُّهْمَةِ أَنْ يَدَّعِيَ فِعْلًا يَحْرُمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ؛ مِثْلَ قَتْلٍ؛ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ