الْفَلَكِيَّةُ أَوْ الْقُوَى الطَّبِيعِيَّةُ فَيَقُولُونَ: إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَحَبَّ رَجُلًا صَالِحًا قَدْ مَاتَ لَا سِيَّمَا إنْ زَارَ قَبْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لِرُوحِهِ اتِّصَالٌ بِرُوحِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ فِيمَا يَفِيضُ عَلَى تِلْكَ الرُّوحِ الْمُفَارِقَةِ مِنْ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ عِنْدَهُمْ أَوْ النَّفْسِ الْفَلَكِيَّةِ يَفِيضُ عَلَى هَذِهِ الرُّوحِ الزَّائِرَةِ الْمُسْتَشْفِعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ - بَلْ وَقَدْ لَا تَعْلَمُ الرُّوحُ الْمُسْتَشْفَعُ بِهَا بِذَلِكَ - وَمَثَّلُوا ذَلِكَ بِالشَّمْسِ إذَا قَابَلَهَا مِرْآةٌ فَإِنَّهُ يَفِيضُ عَلَى الْمِرْآةِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ ثُمَّ إذَا قَابَلَ الْمِرْآةَ مِرْآةٌ أُخْرَى فَاضَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْمِرْآةِ وَإِنْ قَابَلَ تِلْكَ الْمِرْآةَ حَائِطٌ أَوْ مَاءٌ فَاضَ عَلَيْهِ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ الْمِرْآةِ فَهَكَذَا الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُمْ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْتَفِعُ الزَّائِرُ عِنْدَهُمْ. وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَدَبَّرَهُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَوْثَانَ يَحْصُلُ عِنْدَهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ وَخِطَابِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ مَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ ضَلَالِ بَنِي آدَمَ وَجَعْلِ الْقُبُورِ أَوْثَانًا هُوَ أَوَّلُ الشِّرْكِ وَلِهَذَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ خِطَابٍ يَسْمَعُهُ وَشَخْصٍ يَرَاهُ وَتَصَرُّفٍ عَجِيبٍ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ مِثْلَ أَنْ يَرَى الْقَبْرَ قَدْ انْشَقَّ وَخَرَجَ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَكَلَّمَهُ وَعَانَقَهُ وَهَذَا يُرَى عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُوَرِ الْإِنْسِ وَيَدَّعِي أَحَدُهُمْ أَنَّهُ النَّبِيُّ فُلَانٌ أَوْ الشَّيْخُ فُلَانٌ وَيَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْوَقَائِعِ مَا يَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنْ ذِكْرِهِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَالْجَاهِلُ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْقَبْرِ وَعَانَقَهُ أَوْ كَلَّمَهُ هُوَ الْمَقْبُورُ أَوْ النَّبِيُّ أَوْ الصَّالِحُ وَغَيْرُهُمَا وَالْمُؤْمِنُ الْعَظِيمُ يَعْلَمُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِأُمُورِ:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 1, halaman 168
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 1، ص 168 (SanadKitab #7289, hlm. urut 170)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.