مِنْ الصِّفَاتِ يَلْزَمُكُمْ فِيهِ نَظِيرُ مَا أَثْبَتُّمُوهُ فَإِمَّا أَنْ تُعَطِّلُوا الْجَمِيعَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ وَإِمَّا أَنْ تُمَثِّلُوهُ بِالْمَخْلُوقَاتِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَإِمَّا أَنْ تُثْبِتُوا الْجَمِيعَ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ بِهِ لَا يُمَاثِلُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ صِفَةٍ وَصِفَةٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِإِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ فِرَارًا مِنْ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ قَوْلٌ بَاطِلٌ يَتَضَمَّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالتَّنَاقُضَ فِي الْمَقَالَتَيْنِ. فَإِنْ قَالَ: دَلِيلُ الْعَقْلِ دَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا يُقَالُ: إنَّهُ دَلَّ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ؛ دُونَ الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا: أَنَّ عَدَمَ الدَّلِيلِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ؛ فَهَبْ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعَقْلِ ثُبُوتُ أَحَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ نَفْيُهُ بِالْعَقْلِ أَيْضًا وَلَا بِالسَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ؛ بَلْ الْوَاجِبُ إثْبَاتُهُ إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِهِ وَإِلَّا تُوُقِّفَ فِيهِ. (الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةُ دَلِيلِ الْعَقْلِ عَلَى حُبِّهِ وَبُغْضِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ؛ كَمَا يُقَامُ عَلَى مَشِيئَتِهِ كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. (الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: السَّمْعُ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَالْعَقْلُ لَا يَنْفِيهِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ. فَإِنْ عَادَ فَقَالَ: بَلْ الْعَقْلُ يَنْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تَسْتَلْزِمُ التَّجْسِيمَ وَالْعَقْلُ يَنْفِي التَّجْسِيمَ. قِيلَ لَهُ: الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَنْفِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي أُثْبِتُهَا؛ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُسْتَلْزِمًا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 46
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 46 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2484)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.