لِلتَّجْسِيمِ فَكَذَلِكَ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِلتَّجْسِيمِ فَكَذَلِكَ الْآخَرُ. فَدَعْوَى الْمُدَّعِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ أَوْ التَّجْسِيمَ دُونَ الْآخَرِ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَجَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ؛ فَإِنَّ مَا نَفَاهُ فِي أَحَدِهِمَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ وَمَا أَثْبَتَهُ فِي أَحَدِهِمَا نَفَاهُ فِي الْآخَرِ فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ. وَلِهَذَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: كُلُّ مَنْ نَفَى شَيْئًا مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مُتَنَاقِضٌ لَا مَحَالَةَ؛ فَإِنَّ دَلِيلَ نَفْيِهِ فِيمَا نَفَاهُ هُوَ بِعَيْنِهِ يُقَالُ فِيمَا أَثْبَتَهُ فَإِنْ كَانَ دَلِيلُ الْعَقْلِ صَحِيحًا بِالنَّفْيِ وَجَبَ نَفْيُ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَجِبْ نَفْيُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِثْبَاتُ شَيْءٍ وَنَفْيُ نَظِيرِهِ تَنَاقُضٌ بَاطِلٌ. فَإِنْ قَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ: إنَّ الصِّفَاتِ تَدُلُّ عَلَى التَّجْسِيمِ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ لَا تَقُومُ إلَّا بِجِسْمِ؛ فَلِهَذَا تَأَوَّلَتْ نُصُوصَ الصِّفَاتِ دُونَ الْأَسْمَاءِ. قِيلَ لَهُ: يَلْزَمُك ذَلِكَ فِي الْأَسْمَاءِ؛ فَإِنَّ مَا بِهِ اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ حَيَاةٌ وَعِلْمٌ وَقُدْرَةٌ لَا يَكُونُ إلَّا جِسْمًا يَسْتَدِلُّ بِهِ خَصْمُك عَلَى أَنَّ الْعَلِيمَ الْقَدِيرَ الْحَيَّ لَا يَكُونُ إلَّا جِسْمًا. فَيُقَالُ لَك: إثْبَاتُ حَيٍّ عَلِيمٍ قَدِيرٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَسْتَلْزِمَ التَّجْسِيمَ أَوْ لَا يَسْتَلْزِمَ فَإِنْ اسْتَلْزَمَ لَزِمَك إثْبَاتُ الْجِسْمِ فَلَا يَكُونُ لِرُؤْيَتِهِ مَحْدُودًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ إثْبَاتَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّجْسِيمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ فَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ وَإِنْ كَانَ هَذَا يَسْتَلْزِمُ فَهَذَا يَسْتَلْزِمُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ فَرَّقَ فَهُوَ تَنَاقُضٌ جَلِيٌّ. فَإِنْ قَالَ الجهمي والقرمطي وَالْفَلْسَفِيُّ الْمُوَافِقُ لَهُمَا: أَنَا أَنْفِي الْأَسْمَاءَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 47
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 47 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2485)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.