وَكَثِيرٌ مِنْهُ مَعْنَوِيٌّ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُنَازِعُوا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَعْلَمَ بِالدِّينِ وَأَقْوَمَ بِهِ مِنْ بَعْضٍ وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي الْأَسْمَاءِ كَتَنَازُعِهِمْ فِي الْإِيمَانِ هَلْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ وَهَلْ يُسْتَثْنَى فِيهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْأَعْمَالُ مِنْ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْفَاسِقُ الْمِلِّي مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَالْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ كَمَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ الخطمي وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقِيلَ لَهُ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ؟ فَقَالَ: إذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ وَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَتِلْكَ زِيَادَتُهُ. وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا وَضَيَّعْنَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ. فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ جُمْهُورِهِمْ. وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَرُبَّمَا قَالَ آخَرُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ؛ وَرُبَّمَا قَالَ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْجِنَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ أَيْ بِالْجَوَارِحِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي النُّسْخَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى أَبِي الصَّلْتِ الهروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مُوسَى الرِّضَا وَذَلِكَ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ باتفاق أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ. وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ اخْتِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ وَالْعَمَلَ الْمُطْلَقَ؛ فِي كَلَامِ السَّلَفِ يَتَنَاوَلُ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ فَقَوْلُ اللِّسَانِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 7, halaman 505
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 7، ص 505 (SanadKitab #7289, hlm. urut 3540)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.