﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وَفِي يَكْذِبُونَ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ ﴿أَسَاسُ النِّفَاقِ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ الْكَذِبُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
وَ " بِالْجُمْلَةِ " فَلَا يَسْتَرِيبُ مَنْ تَدَبَّرَ مَا يَقُولُ فِي أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقٍ فِي الْقَلْبِ مَعَ بُغْضِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَاسْتِكْبَارِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ وَمُعَادَاته لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْمُرْجِئَةِ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ دَاخِلٌ فِي الْإِيمَانِ كَمَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَاتِ عَنْهُمْ مِنْهُمْ الْأَشْعَرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " الْمَقَالَاتِ ": اخْتَلَفَ الْمُرْجِئَةُ فِي الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ وَهُمْ " اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً ". " الْفِرْقَةُ الْأُولَى " مِنْهُمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِجَمِيعِ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَطْ وَأَنَّ مَا سِوَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ وَالْخُضُوعِ بِالْقَلْبِ وَالْمَحَبَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُمَا وَالْخَوْفِ وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ فَلَيْسَ بِإِيمَانِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْكُفْرَ بِاَللَّهِ هُوَ الْجَهْلُ بِهِ وَهَذَا قَوْلٌ يُحْكَى عَنْ الْجَهْمِ