فَكَذَلِكَ الْحُبُّ فَإِنَّ الْأَصْلَ الثَّانِيَ فِيهِ هُوَ مَحَبَّتُهُ لِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَهَذَا حُبُّ مَنْ عَرَفَ مِنْ اللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ لِأَجْلِهِ وَمَا مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَعْرِفُ اللَّهَ بِهَا مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ إلَّا وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَحَبَّةَ الْكَامِلَةَ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ حَتَّى جَمِيعُ مَفْعُولَاتِهِ إذْ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ وَلِهَذَا اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُودًا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَهَذَا أَعْلَى وَأَكْمَلُ وَهَذَا حُبُّ الْخَاصَّةِ. وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَيَتَلَذَّذُونَ بِذِكْرِهِ وَمُنَاجَاتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَعْظَمَ مِنْ الْمَاءِ لِلسَّمَكِ حَتَّى لَوْ انْقَطَعُوا عَنْ ذَلِكَ لَوَجَدُوا مِنْ الْأَلَمِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَهُمْ السَّابِقُونَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ ﴿مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجَبَلِ يُقَالُ لَهُ: حَمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا حَمْدَانُ سَبَقَ الْمُفْرِدُونَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ الْمُفْرِدُونَ؟ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: ﴿الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَيَأْتُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا﴾ وَالْمُسْتَهْتَرُ بِذِكْرِ اللَّهِ يَتَوَلَّعُ بِهِ يَنْعَمُ بِهِ كَلِفٌ لَا يَفْتُرُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِك أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ الَّذِي يَذْكُرُنِي وَلَا يَنْسَانِي قَالَ: أَيُّ عِبَادِك أَعْلَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَطْلُبُ عِلْمَ النَّاسِ إلَى عِلْمِهِ لِيَجِدَ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 85
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 85 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4665)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.