يُغْوِيَكُمْ﴾ فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ النَّاسُ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ شَاءَهُ النَّاسُ. وَالْمَقْصُودُ بِالْآيَةِ تَحْذِيرُهُمْ مِنْ مُتَابَعَةِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ. وَالْمَعْنَى: إنِّي أُرِيدُ لَكُمْ الْخَيْرَ الَّذِي يَنْفَعُكُمْ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ لَكُمْ الشَّرَّ الَّذِي يَضُرُّكُمْ كَالشَّيْطَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ وَأَتْبَاعُهُ هُمْ أَهْلُ الشَّهَوَاتِ فَلَا تَتَّخِذُوهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي بَلْ اُسْلُكُوا طُرُقَ الْهُدَى وَالرَّشَادِ وَإِيَّاكُمْ وَطُرُقَ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ الْآيَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فَاتِّبَاعُ الشَّهْوَةِ مِنْ جِنْسِ اتِّبَاعِ الْهَوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى. ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَ " الْهَوَى " مَصْدَرُ هَوَى يَهْوِي هَوَى وَنَفْسُ الْمَهْوِيِّ يُسَمَّى هَوَى مَا يَهْوِي فَاتِّبَاعُهُ كَاتِّبَاعِ السَّبِيلِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا