أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الْآيَةُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ طَائِفٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ - إنَّهَا نُسِخَتْ فَالنَّسْخُ فِي لِسَانِ السَّلَفِ أَعَمُّ مِمَّا هُوَ فِي لِسَانِ الْمُتَأَخِّرِينَ يُرِيدُونَ بِهِ رَفْعَ الدَّلَالَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ أَوْ تَقْيِيدًا لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي عُرْفِهِمْ وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ نَسْخَهَا لِعَدَمِ دَلِيلِ ذَلِكَ وَزَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يُنْسَخُ. وَرَدَّ آخَرُونَ بِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ. كَالْخَبَرِ الَّذِي بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَالْقَائِلُونَ بِنَسْخِهَا يَجْعَلُونَ النَّاسِخَ لَهَا الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَيَكُونُ الْمَرْفُوعُ عَنْهُمْ مَا فُسِّرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَهُوَ مَا هَمُّوا بِهِ وَحَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْأُمُورِ الْمَقْدُورَةِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ وَرُفِعَ عَنْهُمْ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. كَمَا رَوَى ابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِ حَسَنٍ ﴿إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ﴾ . و " حَقِيقَةُ الْأَمْرِ " أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ لَمْ يَدُلّ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِذَلِكَ؛ بَلْ دَلَّ عَلَى الْمُحَاسَبَةِ بِهِ وَلَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 762
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 762 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5342)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.