يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يُحَاسَبُ أَنْ يُعَاقَبَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ بِلَا سَبَبٍ وَلَا تَرْتِيبٍ وَلَا أَنَّهُ يَغْفِرُ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ يُعَذِّبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ إلَّا مَعَ التَّوْبَةِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالْأَصْلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا كَانَ مُجَامِعًا لِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَمَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بَيْنَ مَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُتْرَكْ إلَّا لِلْعَجْزِ عَنْهُ فَهَذَانِ الْفَرْقَانِ هُمَا فَصْل فِي هَذِهِ الْمَوَاضِيعِ الْمُشْتَبِهَةِ. وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّ أَصْلَ النِّزَاعِ فِي " الْمَسْأَلَةِ " إنَّمَا وَقَعَ لِكَوْنِهِمْ رَأَوْا عَزْمًا جَازِمًا لَا يَقْتَرِنُ بِهِ فِعْلٌ قَطُّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ مُقَارِنًا لِلْعَزْمِ وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ مُقَارِنًا لِلْإِرَادَةِ امْتَنَعَ وُجُودُ الْمُرَادِ لَكِنْ لَا تَكُونُ تِلْكَ إرَادَةً جَازِمَةً فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ لِمَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ مُمْتَنِعَةٌ أَيْضًا فَمَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ يُوجَدُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْفِعْلِ وَلَوَازِمِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ نَفْسَهُ. وَالْإِنْسَانُ يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ: أَنَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِعْلِ يَقْوَى طَلَبُهُ وَالطَّمَعُ فِيهِ وَإِرَادَتُهُ وَمَعَ الْعَجْزِ عَنْهُ يَضْعُفُ ذَلِكَ الطَّمَعُ وَهُوَ لَا يَعْجِزُ عَمَّا يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا عَمَّا يَظْهَرُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 763
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 763 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5343)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.