وَقَرَنَ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ وَفِي الرَّحْمَةِ الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ أَيْضًا رُبَاعِيَّةٌ. إذْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ: كَأَهْلِ الْقُوَّةِ وَالْقَسْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَمُ وَلَا يَصْبِرُ: كَأَهْلِ الضَّعْفِ وَاللِّينِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ وَمَنْ يُشْبِهُهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ كَأَهْلِ الْقَسْوَةِ وَالْهَلَعِ وَالْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يَصْبِرُ وَيَرْحَمُ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمُتَوَلِّي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فَبِصَبْرِهِ يَقْوَى وَبِلِينِهِ يَرْحَمُ وَبِالصَّبْرِ يَنْصُرُ الْعَبْدَ فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَبِالرَّحْمَةِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ﴾ وَقَالَ: ﴿مَنْ لَمْ يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ﴾ وَقَالَ: ﴿لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 36
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 36 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5381)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.