فَصْلٌ:
وَأَمَّا تَفْضِيلُ " أَهْلِ الصُّفَّةِ " عَلَى الْعَشْرَةِ وَغَيْرِهِمْ فَخَطَأٌ وَضَلَالٌ بَلْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ كَمَا تَوَاتَرَ ذَلِكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَكَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَبَعْدَهُمَا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الشُّورَى: مِثْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهَؤُلَاءِ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - أَمِينِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَمَعَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. هُمْ الْعَشْرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ . فَفَضَّلَ اللَّهُ السَّابِقِينَ قَبْلَ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى الْجِهَادِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فَرَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.