وَسُئِلَ:
عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إلَى بَابِ " أَهْلِ الصُّفَّةِ " فَاسْتَأْذَنَ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ قَالُوا: مَا لَهُ عِنْدَنَا مَوْضِعٌ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا. فَرَجَعَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ثَانِيَةً وَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ مِسْكِينٌ فَأَذِنُوا لَهُ. فَهَلْ يَجُوزُ التَّكَلُّمُ بِهَذَا. أَمْ هُوَ كُفْرٌ؟
فَأَجَابَ:
هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى " أَهْلِ الصُّفَّةِ " فَإِنَّ " أَهْلَ الصُّفَّةِ " لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَكَانٌ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِمْ فِيهِ إنَّمَا كَانَتْ الصُّفَّةُ فِي شَمَالِيِّ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْوِي إلَيْهَا مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَكُنْ يُقِيمُ بِهَا نَاسٌ مُعَيَّنُونَ بَلْ يَذْهَبُ قَوْمٌ وَيَجِيءُ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ " أَهْلُ الصُّفَّةِ " خِيَارَ الصَّحَابَةِ؛ بَلْ كَانُوا مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ؛ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَسْتَخِفُّ بِحُرْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا ذُكِرَ. وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ اعْتَقَدَ هَذَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.