عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَدِيثِهِ وَسُنَّتِهِ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ المقدسي فِي " مَسْأَلَةِ السَّمَاعِ " وَ " فِي صِفَةِ التَّصَوُّفِ " وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ السهروردي صَاحِبُ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْشَدَهُ أَعْرَابِيٌّ:
قَدْ لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي … فَلَا طَبِيبَ لَهَا وَلَا رَاقِي
إلَّا الْحَبِيبُ الَّذِي شُغِفْت بِهِ … فَعِنْدَهُ رُقْيَتِي وَتِرْيَاقِي
وَأَنَّهُ تَوَاجَدَ حَتَّى سَقَطَتْ الْبُرْدَةُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَحْسَنَ لَهْوُكُمْ فَقَالَ لَهُ: مَهْلًا يَا مُعَاوِيَةُ لَيْسَ بِكَرِيمِ مَنْ لَمْ يَتَوَاجَدْ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَبِيبِ﴾ " فَهُوَ حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ. وَأَظْهَرُ مِنْهُ كَذِبًا حَدِيثٌ آخَرُ يَذْكُرُونَ فِيهِ: ﴿أَنَّهُ لَمَّا بَشَّرَ الْفُقَرَاءُ بِسَبْقِهِمْ الْأَغْنِيَاءَ إلَى الْجَنَّةِ تَوَاجَدُوا وَخَرَقُوا ثِيَابَهُمْ وَأَنَّ جبرائيل نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّك يَطْلُبُ نَصِيبَهُ مِنْ هَذِهِ الْخِرَقِ فَأَخَذَ مِنْهَا خِرْقَةً فَعَلَّقَهَا بِالْعَرْشِ وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ زِيقُ الْفُقَرَاءِ﴾ وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ إنَّمَا يَرْوِيه مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلْ النَّاسِ بِحَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ.