أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ الْمُعَيَّنُ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ قِدَمُهُ لَزِمَ بَقَاؤُهُ وَامْتَنَعَ عَدَمُهُ وَالْحُرُوفُ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا نَفْسُ الشَّكْلِ الْقَائِمِ بِالْمِدَادِ أَوْ مَا يُقَدَّرُ بِقَدَرِ الْمِدَادِ: كَالشَّكْلِ الْمَصْنُوعِ فِي حَجَرٍ وَوَرَقٍ فَإِزَالَةُ بَعْضِ أَجْزَائِهِ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِ وَقَدْ يُرَادُ بِالْحُرُوفِ نَفْسُ الْمِدَادِ. وَأَمَّا الْحُرُوفُ الْمَنْطُوقَةُ فَقَدْ يُرَادُ بِهَا أَيْضًا الْأَصْوَاتُ الْمُقَطَّعَةُ الْمُؤَلَّفَةُ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا حُدُودُ الْأَصْوَاتِ وَأَطْرَافُهَا كَمَا يُرَادُ بِالْحَرْفِ فِي الْجِسْمِ حَدُّهُ وَمُنْتَهَاهُ. فَيُقَالُ: حَرْفُ الرَّغِيفِ وَحَرْفُ الْجَبَلِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ وَقَدْ يُرَادُ بِالْحُرُوفِ الْحُرُوفُ الْخَيَالِيَّةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ مَا يَتَشَكَّلُ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمَنْظُومِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ هَلْ يُمْكِنُ وُجُودُ حُرُوفٍ بِدُونِ أَصْوَاتٍ فِي الْحَيِّ النَّاطِقِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لَهُمْ وَعَلَى هَذَا تَنَازَعْت هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْقَائِلَةُ بِقِدَمِ أَعْيَانِ الْحُرُوفِ هَلْ تَكُونُ قَدِيمَةً بِدُونِ أَصْوَاتٍ قَدِيمَةٍ أَمْ لَا بُدّ مِنْ أَصْوَاتٍ قَدِيمَةٍ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ؟ ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِقَدَمِ الْأَصْوَاتِ الْمُعَيَّنَةِ تَنَازَعُوا فِي الْمَسْمُوعِ مِنْ الْقَارِئِ. هَلْ يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ الْقَدِيمُ؟ فَقِيلَ: الْمَسْمُوعُ هُوَ الصَّوْتُ الْقَدِيمُ وَقِيلَ بَلْ الْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتَانِ أَحَدُهُمَا الْقَدِيمُ وَالْآخَرُ الْمُحْدَثُ فَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُودِ الْقُرْآنِ فَهُوَ الْقَدِيمُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْمُحْدَثُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 12, halaman 152
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 12، ص 152 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6195)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.