بَلْ هَذَا شَيْءٌ لَعَلَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِقُلُوبِهِمْ وَالْحُرُوفُ الْمَنْطُوقَةُ لَا يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا مُنْتَصِبَةٌ وَلَا سَاجِدَةٌ فَمَنْ احْتَجَّ بِهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ وَلَا بِالتَّوْرَاةِ الْعِبْرِيَّةِ فَقَدْ قَالَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَقُولُوهُ. وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَد: فَإِنَّهُ أَنْكَرَ إطْلَاقَ هَذَا الْقَوْلِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَنَّ نَفْسَ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مَخْلُوقَةٌ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مَخْلُوقٌ فَهَذَا جهمي يَسْلُكُ طَرِيقًا إلَى الْبِدْعَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ إنَّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ. فَقَدْ قَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ - أَوْ كَمَا قَالَ - وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ جَعَلَ نَوْعَ الْحُرُوفِ مَخْلُوقًا بَائِنًا عَنْ اللَّهِ كَائِنًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ اللَّهِ الْعَرَبِيُّ وَالْعِبْرِيُّ وَنَحْوُهُمَا مَخْلُوقًا وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَلَامَهُ فَطَرِيقَةُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ مُطَابِقَةٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الكرجي الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ " الْفُصُولُ فِي الْأُصُولِ " سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَد يَقُولُ: سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَد يَقُولُ: سَمِعْت الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الإسفراييني يَقُولُ: مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 12, halaman 160
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 12، ص 160 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6203)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.