وَلَقَدْ كُنْت أَقُولُ: لَوْ كَانَ الْمُخَاطِبُ لَنَا مَنْ يُفَضِّلُ إبْرَاهِيمَ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ: لَكَانَتْ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَحْتَمِلُهَا الْمُسْلِمُونَ فَكَيْفَ بِمَنْ يُفَضِّلُ رَجُلًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي أَفْضَلِ الْعُلُومِ وَيَدَّعِي أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ مِنْ مِشْكَاتِهِ؟ وَهَذَا الْعِلْمُ هُوَ غَايَةُ الْإِلْحَادِ وَالزَّنْدَقَةِ. وَهَذَا الْمُفَضِّلُ مِنْ أَضَلِّ بَنِي آدَمَ وَأَبْعَدِهِمْ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَإِنْ كَانَ لَهُ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَمُصَنَّفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ وَلَهُ اسْتِحْوَاذٌ عَلَى قُلُوبِ طَوَائِفَ مِنْ أَصْنَافِ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالْعَامَّةِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَلَامِ ضَلَالًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الْكُفْرِ وَالتَّنْقِيصِ بِالرُّسُلِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِمْ وَالْغَضِّ مِنْهُمْ؛ بَلْ وَالْكُفْرِ بِهِمْ وَبِمَا جَاءُوا بِهِ: مَا لَا يَخْفَى عَلَى مُؤْمِنٍ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحَدُ أَعْيَانِ الْفُضَلَاءِ: أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ الجعبري - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَقُولُ: رَأَيْت ابْنَ عَرَبِيٍّ - وَهُوَ شَيْخٌ نَجِسٌ - يُكَذِّبُ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَبِكُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ. وَلَقَدْ صَدَقَ فِيمَا قَالَ؛ وَلَكِنَّ هَذَا بَعْضُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ الْكُفْرِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ شَيْخُ سُوءٍ مَقْبُوحٌ كَذَّابٌ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 240
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 240 (SanadKitab #7289, hlm. urut 622)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.