شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. وَهَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَدُلَّ إلَّا عَلَى نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ وَنَقِيضِ مَا يَقُولُهُ كُلُّ عَاقِلٍ. فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ فِي الْجُمْلَةِ سَوَاءٌ قِيلَ بِقِدَمِ الْأَفْلَاكِ أَمْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَبْنَى دَلِيلِكُمْ عَلَى أَنَّ الْقَادِرَ يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَأَنَّ الْإِرَادَةَ الْأَزَلِيَّةَ - الَّتِي نِسْبَتُهَا إلَى جَمِيعِ الْمُرَادَاتِ عَلَى السَّوَاءِ - رَجَّحَتْ مُرَادًا عَلَى مُرَادٍ بِلَا مُرَجِّحٍ غَيْرِ الْمُرَجِّحِ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلَى جَمِيعِ الْمُرَجِّحَاتِ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَفَاضَلُ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَرْجِيحِ وُجُودِ الْمُمْكِنِ عَلَى عَدَمِهِ بِلَا مُرَجِّحٍ أَوْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ بَاطِلٌ فِي بَدِيهَةِ الْعَقْلِ. وَلَوْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَبَطَلَ الدَّلِيلُ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الصَّانِعِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ فَإِنَّ مَبْنَى الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُحْدَثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ تَرْجِيحَ الْحُدُوثِ عَلَى الْعَدَمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحْدِثُ الْمُرَجِّحُ قَدْ حَدَثَ مِنْهُ مَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمُحْدَثِ الَّذِي جَعَلَهُ مَوْجُودًا وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ وُجُودُهُ كَانَ وُجُودُهُ جَائِزًا مُمْكِنًا: فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ. فَتَرْجِيحُ الْوُجُودِ عَلَى الْعَدَمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ مُحْدِثٍ لَهُ فَكَلُّ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 12, halaman 215
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 12، ص 215 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6258)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.