أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ حَقَائِقِ قَوْلِ الْمُقْتَصِدِينَ - أَسْقَطُوا حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ وَرُبَّمَا دَاسُوهُ وَوَطِئُوهُ وَرُبَّمَا كَتَبُوهُ بِالْعَذِرَةِ أَوْ غَيْرِهَا. وَهَؤُلَاءِ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا مِمَّنْ يَقُولُ الْجِلْدُ وَالْوَرَقُ كَلَامُ اللَّهِ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ آمَنُوا بِالْحَقِّ وَبِزِيَادَةِ مِنْ الْبَاطِلِ وَهَؤُلَاءِ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ؛ إذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يسجرون. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَقَالَةِ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ بِالشَّرِيعَةِ فَيُعَظِّمُونَ الْمُصْحَفَ وَيَعْرِفُونَ حُرْمَتَهُ وَيُوجِبُونَ لَهُ مَا أَوْجَبَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي قَوْلِهِمْ نَوْعٌ مِنْ الْخَطَأِ وَالْبِدْعَةِ وَفِي مَذْهَبِهِمْ مِنْ التَّجَهُّمِ وَالضَّلَالِ مَا أَنْكَرُوا بِهِ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ وَبَعْضَ صِفَاتِ كَلَامِهِ وَرُسُلِهِ وَجَحَدُوا بَعْضَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ وَصَارُوا مَخَانِيثَ للجهمية الذُّكُورِ الْمُنْكِرِينَ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلُونَ قَاصِدُونَ الْحَقَّ. وَهُمْ مَعَ تَجَهُّمِهِمْ هَذَا يَقُولُونَ: إنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ فِي الْمُصْحَفِ مِثْلُ مَا أَنَّ اللَّهَ مَكْتُوبٌ فِي الْمُصْحَفِ وَإِنَّهُ مَتْلُوٌّ بِالْأَلْسُنِ مِثْلُ مَا أَنَّ اللَّهَ مَذْكُورٌ بِالْأَلْسُنِ وَمَحْفُوظٌ فِي الْقُلُوبِ مِثْلُ مَا أَنَّ اللَّهَ مَعْلُومٌ بِالْقُلُوبِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الضَّلَالِ وَالنِّفَاقِ وَالْجَهْلِ بِحُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَ الْجُهَّالَ فِي الِاسْتِخْفَافِ بِحُرْمَةِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 12, halaman 382
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 12، ص 382 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6425)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.