وَقَدْ خَلَقَ عِبَارَةَ بَيَانٍ. . . (١) فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ كَلَامُهُ حَقِيقَةً بَطَلَتْ حُجَّتُكُمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِكُمْ عَلَيْهِمْ قَوْلُكُمْ إنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ بِعِلْمِ قَائِمٍ بِغَيْرِهِ وَأَنْ يَقْدِرَ بِقُدْرَةِ قَائِمَةٍ بِغَيْرِهِ وَأَنْ يُرِيدَ بِإِرَادَةِ قَائِمَةٍ بِغَيْرِهِ وَإِنْ قُلْتُمْ هِيَ كَلَامٌ مَجَازًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْنَى مَجَازًا فِي اللَّفْظِ وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ فَسَادُهُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ جَمِيعِ اللُّغَاتِ. وَ " الصِّنْفُ الثَّالِثُ ": الَّذِينَ لَمْ يَمْنَعُوا الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَلَكِنْ اسْتَفْسَرُوهُمْ وَبَيَّنُوا أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ قَوْلِكُمْ بَلْ قَالُوا: إنْ قُلْتُمْ: إنَّ الْحَرْفَ وَالصَّوْتَ مُحْدَثٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا مِنْهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِكُمْ وَتَنَاقُضِهِ وَهَذَا قَوْلٌ مَمْنُوعٌ وَإِنْ قُلْتُمْ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَدِيمًا فَهُوَ مُسَلَّمٌ لَكِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ مُحْدَثَةٌ. وَهَؤُلَاءِ " صِنْفَانِ ": صِنْفٌ قَالُوا: إنَّ الْمُحْدَثَ هُوَ الْمَخْلُوقُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَإِذَا قُلْنَا: الْحَرْفُ وَالصَّوْتُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحْدَثًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِنَا لَا يَكُونُ إلَّا مَخْلُوقًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَذَا الْمُعْتَزِلِيُّ أَبْطَلَ قَوْلَهُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 12, halaman 528
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 12، ص 528 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6571)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.