مَوْضِعٍ وَ " السُّنَّةُ " هِيَ الْعَادَةُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الثَّانِي مِثْلَ مَا فَعَلَ بِنَظِيرِهِ الْأَوَّلِ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ ﷾ بِالِاعْتِبَارِ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ . وَالِاعْتِبَارُ أَنْ يُقْرَنَ الشَّيْءُ بِمِثْلِهِ فَيُعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُ مِثْلُ حُكْمِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلَّا اعْتَبَرْتُمْ الْأَصَابِعَ بِالْأَسْنَانِ؟ فَإِذَا قَالَ: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أَفَادَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ جُوزِيَ مِثْلَ جَزَائِهِمْ؛ لِيَحْذَرَ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ؛ وَلِيَرْغَبَ فِي أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ قَبْلَ الْأَحْزَابِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَذُلِّ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُظْهِرُوا بَعْدَ هَذَا مَا كَانُوا يُظْهِرُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ أُحُدٍ وَبَعْدَهَا فَأَخْفَوْا النِّفَاقَ وَكَتَمُوهُ؛ فَلِهَذَا لَمْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 20
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 20 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6659)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.