الْمَوْجُودِينَ بَعْدَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا لَيْسَ هُوَ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَلَا هُوَ مِمَّا أَمَرَا بِهِ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَا مِمَّا أَخْبَرَا بِهِ النَّاسَ. وَكَذَلِكَ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ فَإِنَّ إقَامَةَ الْكِتَابِ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي الْكِتَابِ مِنْ التَّصْدِيقِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ وَمَا كَتَبَهُ الَّذِينَ نَسَخُوهُ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ الرَّسُولِ وَمِقْدَارُ عُمْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ وَلَا مِمَّا أَمَرَ بِهِ وَلَا أَخْبَرَ بِهِ وَقَدْ يَقَعُ مِثْلُ هَذَا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ يُصَنِّفُ الشَّخْصُ كِتَابًا فَيَذْكُرُ نَاسِخُهُ فِي آخِرِهِ عُمْرَ الْمُصَنِّفِ وَنَسَبَهُ وَسِنَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَلِهَذَا أَمَرَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ بِتَجْرِيدِ الْقُرْآنِ وَأَنْ لَا يَكْتُبَ فِي الْمُصْحَفِ غَيْرُ الْقُرْآنِ فَلَا يُكْتَبُ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلَا التَّخْمِيسُ وَالتَّعْشِيرُ وَلَا آمِينَ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَصَاحِفُ الْقَدِيمَةُ كَتَبَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَفِي الْمَصَاحِفِ مَنْ قَدْ كَتَبَ نَاسِخُهَا أَسْمَاءَ السُّوَرِ وَالتَّخْمِيسَ وَالتَّعْشِيرَ وَالْوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ وَكَتَبَ فِي آخِرِ الْمُصْحَفِ تَصْدِيقَهُ وَدَعَا وَكَتَبَ اسْمَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 105
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 105 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6744)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.