اتِّبَاعُ هَذَا الظَّنِّ وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلَ إنْكَارًا بَلِيغًا وَهُمْ مَعْذُورُونَ فِي إنْكَارِهِ فَإِنَّ هَذَا أَوَّلًا مُكَابَرَةٌ فَإِنَّ الظُّنُونَ عَلَيْهَا أَمَارَاتٌ وَدَلَائِلُ يُوجِبُ وُجُودُهَا تَرْجِيحَ ظَنٍّ عَلَى ظَنٍّ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِهِ وَرَجَّحَتْ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ وَالْكَلَامُ فِي شَيْئَيْنِ: فِي اتِّبَاعِ الظَّنِّ وَفِي الْفِقْهِ هَلْ هُوَ مِنْ الظُّنُونِ؟ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ هُوَ الْجَوَابُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْعِلْمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمَسَائِلِ الْخَفِيَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْأَدِلَّةِ وَيَعْمَلَ بِالرَّاجِحِ وَكَوْنُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَمْرٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا عَلَى هَذَا فِيهِ شَكٌّ عِنْدَهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَإِذَا ظَنَّ الرُّجْحَانَ فَإِنَّمَا ظَنُّهُ لِقِيَامِ دَلِيلٍ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ اعْتِقَادِ الرُّجْحَانِ وَرُجْحَانِ الِاعْتِقَادِ أَمَّا اعْتِقَادُ الرُّجْحَانِ فَقَدْ يَكُونُ عِلْمًا وَقَدْ لَا يَعْمَلُ حَتَّى يَعْلَمَ الرُّجْحَانَ وَإِذَا ظَنَّ الرُّجْحَانَ أَيْضًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَظُنَّهُ بِدَلِيلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْجَحَ مِنْ دَلِيلِ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَرُجْحَانُ هَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى رُجْحَانٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ فَيَكُونُ مُتَّبِعًا لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ أَرْجَحُ وَهَذَا اتِّبَاعٌ لِلْعِلْمِ لَا لِلظَّنِّ وَهُوَ اتِّبَاعُ الْأَحْسَنِ كَمَا قَالَ ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَإِذَا كَانَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 114
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 114 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6753)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.