فَالْفِقْهُ هُوَ عِلْمُهُ بِرُجْحَانِ هَذَا الدَّلِيلِ وَهَذَا الظَّنِّ؛ لَيْسَ الْفِقْهُ قَطْعَهُ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ أَيْ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَلْ هَذَا الْقَطْعُ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِيُّ يَتَكَلَّمُ فِي جِنْسِ الْأَدِلَّةِ وَيَتَكَلَّمُ كَلَامًا كُلِيًّا فَيَقُولُ: يَجِبُ إذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَرْجَحِهِمَا وَيَقُولُ أَيْضًا: إذَا تَعَارَضَ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ فَالْخَاصُّ أَرْجَحُ وَإِذَا تَعَارَضَ الْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ فَالْمُسْنَدُ أَرْجَحُ وَيَقُولُ أَيْضًا: الْعَامُّ الْمُجَرَّدُ عَنْ قَرَائِنِ التَّخْصِيصِ شُمُولُهُ الْأَفْرَادَ أَرْجَحُ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ. فَأَمَّا الْفَقِيهُ: فَيَتَكَلَّمُ فِي دَلِيلٍ مُعَيَّنٍ فِي حُكْمٍ مُعَيَّنٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَوْلَهُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ خَاصٌّ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ وَتِلْكَ الْآيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَإِنْ تَنَاوَلَتْهُمْ فَهَذَا خَاصٌّ مُتَأَخِّرٌ؛ فَيَكُونُ نَاسِخًا وَمُخَصِّصًا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ دَلَالَةَ هَذَا النَّصِّ عَلَى الْحِلِّ أَرْجَحُ مِنْ دَلَالَةِ ذَلِكَ النَّصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهَذَا الرُّجْحَانُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ قَطْعًا وَهَذَا الْفِقْهُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الْفَقِيهُ هُوَ عِلْمٌ قَطْعِيٌّ لَا ظَنِّيٌّ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ مُقَلِّدًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ جَوَّزُوا نِكَاحَ الْكِتَابِيَّاتِ، وَاعْتِقَادُ الْمُقَلِّدِ لَيْسَ بِفِقْهِ. وَلِهَذَا قَالَ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى أَعْيَانِهَا: وَالْفَقِيهُ قَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَيْنِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 119
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 119 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6758)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.