وَحَقِيقَةُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ هُوَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ وَهُوَ جَحْدُ الْخَالِقِ وَتَعْطِيلُ كَلَامِهِ وَدِينِهِ كَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ يَفْعَلُ فَكَانَ يَجْحَدُ الْخَالِقَ ﷻ وَيَقُولُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي﴾ وَيَقُولُ لِمُوسَى ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ وَيَقُولُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ وَكَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى أَوْ يَكُونَ لِمُوسَى إلَهٌ فَوْقَ السَّمَوَاتِ وَيُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَيَكُونَ هُوَ الْمَعْبُودَ الْمُطَاعَ. فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ الْنُّفَاةِ يَئُولُ إلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ كَانَ مُنْتَهَى قَوْلِهِمْ إنْكَارَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِنْكَارَ عِبَادَتِهِ وَإِنْكَارَ كَلَامِهِ حَتَّى ظَهَرُوا بِدَعْوَى التَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْعِرْفَانِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: الْعَالَمُ هُوَ اللَّهُ وَالْوُجُودُ وَاحِدٌ وَالْمَوْجُودُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْخَالِقُ هُوَ الْمَوْجُودُ الْمُحْدَثُ الْمَخْلُوقُ وَالرَّبُّ هُوَ الْعَبْدُ مَا ثَمَّ رَبٌّ وَعَبْدٌ وَخَالِقٌ وَمَخْلُوقٌ؛ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ فُرْقَانٌ. وَلِهَذَا صَارُوا يَعِيبُونَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَيُنْقِصُونَهُمْ؛ وَيَعِيبُونَ عَلَى نُوحٍ وَعَلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِمَا وَيَمْدَحُونَ فِرْعَوْنَ وَيُجَوِّزُونَ عِبَادَةَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمِيعِ الْأَصْنَامِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِأَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ حَتَّى يَقُولُوا: إنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ لَمْ يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ وَأَنَّ اللَّهَ نَفْسَهُ هُوَ الْعَابِدُ وَهُوَ الْمَعْبُودُ وَهُوَ الْوُجُودُ كُلُّهُ فَجَحَدُوا الرَّبَّ وَأَبْطَلُوا دِينَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 185
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 185 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6824)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.