الْبَاطِنِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَا تَجِدُ أَحَدًا مِنْ مُوَافِقِيهِمْ إلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ظَاهِرَهُ خِلَافُ بَاطِنِهِ وَيَحْصُلُ لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَهَتْكِ الْأَسْتَارِ مَا يَصِيرُونَ بِهِ مِنْ شِرَارِ الْكُفَّارِ. وَإِذَا كَانَتْ الرُّسُلُ تُبْطِنُ خِلَافَ مَا تُظْهِرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ مُمْكِنًا لِغَيْرِهِمْ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا كَانَ مُدَّعِي ذَلِكَ كَذَّابًا مُفْتَرِيًا؛ فَبَطَلَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَأَمْثَالِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ مُمْكِنًا عَلِمَ بَعْضُ النَّاسِ مُخَالَفَةَ الْبَاطِنِ لِلظَّاهِرِ وَلَيْسَ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ؛ بَلْ إذَا عَلِمَهُ هَذَا عَلَّمَهُ هَذَا وَعَلَّمَهُ هَذَا فَيَشِيعُ هَذَا وَيَظْهَرُ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَنْ اعْتَقَدَ هَذَا فِي الْأَنْبِيَاءِ كَهَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَنَحْوِهِمْ مُعْرِضِينَ عَنْ حَقِيقَةِ خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ لَا يَعْتَقِدُونَ بَاطِنَ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَلَا مَا أَمَرَ؛ بَلْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ خَبَرِهِ مَا يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا تَجِدُ فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ مَنْ يُحْسِنُ بِهِمْ الظَّنَّ؛ بَلْ يَظْهَرُ فِسْقُهُمْ وَنِفَاقُهُمْ لِعَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلًا عَنْ خَوَاصِّهِمْ. وَأَيْضًا فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ كَانَ خَوَاصُّهُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِبَاطِنِهِ وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ يُوجِبُ الِانْحِلَالَ فِي الْبَاطِنِ وَمَنْ عَلِمَ حَالَ خَاصَّةِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ - عَلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَعْظَمَ النَّاسِ تَصْدِيقًا لِبَاطِنِ أَمْرِ خَبَرِهِ وَظَاهِرِهِ وَطَاعَتَهُمْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 251
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 251 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6890)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.