وَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَيُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ وَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالشَّرَائِعِ فَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. و " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ الظَّاهِرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَاطِنٍ يُحَقِّقُهُ وَيُصَدِّقُهُ وَيُوَافِقُهُ فَمَنْ قَامَ بِظَاهِرِ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ بِالْبَاطِنِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَمَنْ ادَّعَى بَاطِنًا يُخَالِفُ ظَاهِرًا فَهُوَ كَافِرٌ مُنَافِقٌ بَلْ بَاطِنُ الدِّينِ يُحَقِّقُ ظَاهِرَهُ وَيُصَدِّقُهُ وَيُوَافِقُهُ وَظَاهِرُهُ يُوَافِقُ بَاطِنَهُ وَيُصَدِّقُهُ وَيُحَقِّقُهُ فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رُوحٍ وَبَدَنٍ وَهُمَا مُتَّفِقَانِ فَلَا بُدَّ لِدِينِ الْإِنْسَانِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ يَتَّفِقَانِ فَالْبَاطِنُ لِلْبَاطِنِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالظَّاهِرُ لِلظَّاهِرِ مِنْهُ. وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذِكْرِ أَحْكَامِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنُ أَصْلُ الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْقَلْبُ مَلِكٌ وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ فَإِذَا طَابَ الْمَلِكُ طَابَتْ جُنُودُهُ وَإِذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ﴾ وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ﴾ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 268
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 268 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6907)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.