وَصِنْفٌ نَظَرَ إلَى جَانِبِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ وَالْخَافِضُ وَالرَّافِعُ؛ فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ وَالِافْتِقَارُ إلَيْهِ لِطَلَبِ مَا يُرِيدُونَهُ فَهَؤُلَاءِ يَحْصُلُ لِأَحَدِهِمْ نَوْعُ سُلْطَانٍ وَقُدْرَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بَاطِنَةٍ وَقَهْرٍ لِعَدُوِّهِ؛ بَلْ قَتْلٍ لَهُ وَنَيْلٍ لِأَغْرَاضِهِ؛ لَكِنْ لَا عَاقِبَةَ لَهُمْ؛ فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوَى؛ بَلْ آخِرَتُهُمْ آخِرَةٌ رَدِيَّةٌ. وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ اللَّهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ دَخَلُوا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ لَا عِبَادَةَ لَهُمْ وَلَا اسْتِعَانَةَ؛ وَلَكِنَّ الْكَلَامَ فِي قَوْمٍ عِنْدَهُمْ تَوَجُّهٌ إلَى اللَّهِ وَتَأَلُّهٌ وَنَوْعٌ مِنْ الْخَشْيَةِ وَالذِّكْرِ وَالزُّهْدِ لَكِنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ التَّوَجُّهُ بِإِرَادَةِ أَحَدِهِمْ وَذَوْقِهِ وَوَجْدِهِ وَمَا يَسْتَحْلِيهِ وَيَسْتَحِبُّهُ لَا بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ وَهُمْ أَصْنَافٌ: مِنْهُمْ الْمُعْرِضُ عَنْ الْتِزَامِ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الشَّيَاطِينِ مِنْ كَشْفٍ لَهُ أَوْ تَأْثِيرٍ. وَهَؤُلَاءِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُومُ بِالْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الظَّاهِرَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ لَكِنْ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ لَا يَلْتَزِمُ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ؛ بَلْ يَسْعَى لِمَا يُحِبُّهُ وَيُرِيدُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 324
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 324 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6963)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.