وَلَفْظُ الْقِصَاصِ يَدُلُّ عَلَى الْمُعَادَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْعَدْلَ وَالْإِنْصَافَ فِي أَمْرِ الْقَتْلَى فَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ وَالْمَقْتُولُ وَأَوْلِيَاؤُهُ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ إنْصَافِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَهُمْ ظَالِمُونَ هَؤُلَاءِ خَارِجُونَ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَدْلِ وَهَؤُلَاءِ خَارِجُونَ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَدْلِ. وَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ وَإِذَا دَلَّتْ عَلَى الْعَدْلِ فِي الْقَوَدِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَالتَّنْبِيهِ ذَهَبَ الْإِشْكَالُ وَلَمْ يَقُلْ: فَلِمَ لَا قَالَ: وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْحُرِّ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يُقَاصُّ بِهِ فِي الْقَتْلَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَاصُّ الْحُرِّ بِالْحُرِّ لَا بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ لَا بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ. فَظَهَرَتْ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِهِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي الْآيَةِ. وَدَلَّتْ الْآيَةُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى؛ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّمِ وَبَدَلُهُ هُوَ الدِّيَة وَلَمْ يَنْتَفِ أَنْ يُقْتَلَ عَبْدٌ بِحُرِّ وَأُنْثَى بِذَكَرِ وَلَا لَهَا مَفْهُومٌ يَنْفِي ذَلِكَ؛ بَلْ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ وَالْفَحْوَى وَالْأَوْلَى كَذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا؛ فَإِنَّهُ إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فَقَتْلُهُ بِالْحُرِّ أَوْلَى وَإِذَا قُتِلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ فَقَتْلُهَا بِالرَّجُلِ أَوْلَى.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 80
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 80 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7143)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.