وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀:
فَصْلٌ:
لِمَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا يُبْطِلُ الصَّدَقَةَ مِنْ الْمَنِّ وَالْأَذَى وَمِنْ الرِّيَاءِ وَمَثَّلَهُ بِالتُّرَابِ عَلَى الصَّفْوَانِ إذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا لَا يَنْفَعُ هُنَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي النِّسَاءِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ . فَإِنَّهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ فَذَكَرَ غَايَتَهُ وَذَكَرَ مَا يُقَابِلُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَالْأَوَّلُ الْإِخْلَاصُ. و " التَّثْبِيتُ " هُوَ التَّثَبُّتُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ وَيُشْبِهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ قَدِّمْ وَتَقَدَّمْ كَقَوْلِهِ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا