قُلْت: هَذَا الْمَرْفُوعُ هُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَيَانُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا؛ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَخْفَاهُ يُعَاقَبُ بِهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهُ إذَا عُوقِبَ عَلَى مَا أَخْفَاهُ عُوقِبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. وَقَدْ رَوَى الروياني فِي مَسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْعُقُوبَةَ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ . فَهَؤُلَاءِ كَانُوا فِي ظَنِّهِمْ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ظَنًّا يُنَافِي الْيَقِينَ بِالْقَدَرِ وَظَنًّا يُنَافِي بِأَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ رَسُولَهُ فَكَانَ عِقَابُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْيَقِينِ وَوُجُودِ الشَّكِّ وَظَنِّ الْجَاهِلِيَّةِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 112
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 112 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7175)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.