سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَظَوَاهِرِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عِلْمِهِ كَمَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِمَّنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَنْ مُلْكِهِ فَعِلْمُهُ عَامٌّ وَمُلْكُهُ عَامٌّ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مُحَاسَبَتِهِ لَهُمْ بِذَلِكَ وَهِيَ تَعْرِيفُهُمْ مَا أَبْدَوْهُ أَوْ أَخْفَوْهُ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ عِلْمَهُ بِهِمْ وَتَعْرِيفَهُمْ إيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ قِيَامَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ فَضْلًا وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ عَدْلًا وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ الْمُسْتَلْزِمَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ قُدْرَتِهِ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ كُلَّ مَقْدُورٍ وَاقِعٌ بِقَدَرِهِ فَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْمَجُوسِ الثنوية وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ الْمَقْدُورَاتِ عَنْ خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ - وَهُمْ طَوَائِفُ كَثِيرُونَ. فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ إثْبَاتَ التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتَ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَإِثْبَاتَ الشَّرَائِعِ وَالنُّبُوَّاتِ وَإِثْبَاتَ الْمَعَادِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِيَامِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ وَإِثْبَاتَ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَعُمُومِهَا وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ حُدُوثَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا وَلَا مَفْعُولًا. ثُمَّ إنَّ إثْبَاتَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ سَائِرِ صِفَاتِهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 132
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 132 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7195)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.