إيمَانُهُ الْوَاجِبُ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ سَلْبِ هَذِهِ النِّعَمِ بِقَدْرِ النَّقْصِ وَيُعَوِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَاذَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الْجَزَاءِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَامَ بِالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ.
الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: هَذَا الدُّعَاءُ اُسْتُجِيبَ لَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ فَرْدٍ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْمَطْلُوبِ لِجُمْلَةِ الْأُمَّةِ حَاصِلٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُهْلِكُوا بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ كَمَا أُهْلِكَتْ الْأُمَمُ قَبْلَهُمْ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ﴿سَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْته أَنْ لَا يَهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةِ عَامَّةٍ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْته أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحُهُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْته أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا. وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنِّي إذَا قَضَيْت قَضَاءً لَمْ يُرَدَّ﴾ . وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: ﴿لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِك ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِك ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: هَاتَانِ أَهْوَنُ﴾ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ الذُّنُوبُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْتَلِفُوا؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمَ الطَّبْعِ الْبَشَرِيِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَنُو آدَمَ إلَّا كَذَلِكَ