﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ. لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى اللَّهِ مُفْرَدَةً. بَلْ فِي الْعُمُومِ، كَقَوْلِهِ ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ . وَكَذَلِك الْأَسْمَاءُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الشَّرِّ، لَا تُذْكَرُ إلَّا مَقْرُونَةً، كَقَوْلِنَا " الضَّارُّ النَّافِعُ، الْمُعْطِي الْمَانِعُ، الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ " أَوْ مُقَيَّدَةً، كَقَوْلِهِ ﴿إنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ . وَكُلُّ مَا خَلَقَهُ - مِمَّا فِيهِ شَرٌّ جُزْئِيٌّ إضَافِيٌّ - فَفِيهِ مِنْ الْخَيْرِ الْعَامِّ وَالْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ أَضْعَافُ ذَلِك. مِثْلُ إرْسَالِ مُوسَى إلَى فِرْعَوْنَ. فَإِنَّهُ حَصَلَ بِهِ التَّكْذِيبُ وَالْهَلَاكُ لَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ. وَذَلِك شَرٌّ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ. لَكِنْ حَصَلَ بِهِ - مِنْ النَّفْعِ الْعَامِّ لِلْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالِاعْتِبَارِ بِقِصَّةِ فِرْعَوْنَ - مَا هُوَ خَيْرٌ عَامٌّ. فَانْتَفَعَ بِذَلِك أَضْعَافُ أَضْعَافُ مَنْ اسْتَضَرَّ بِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّتِهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ . وَكَذَلِك مُحَمَّدٌ ﷺ شَقِيَ بِرِسَالَتِهِ طَائِفَةٌ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمْ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ، وَأَهْلَكَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِسَبَبِهِ. وَلَكِنْ سَعِدَ بِهَا أَضْعَافُ أَضْعَافُ هَؤُلَاءِ. وَلِذَلِك مَنْ شَقِيَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا مُبَدِّلِينَ مُحَرَّفِينَ قَبْل أَنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 276
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 276 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7339)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.