فَالْأَمْرُ كُلُّهُ إلَيْهِ وَحْدَهُ. فَلَا شَرِيكَ لَهُ بِوَجْهِ. وَلِهَذَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ نَفْيَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ الَّتِي فِيهَا تَقْرِيرُ التَّوْحِيدِ. فَقَالَ ﴿اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ . وَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إذَا سَجَدَ وَحَمِدَ رَبَّهُ. يُقَالُ لَهُ " ارْفَعْ رَأْسَك وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيُحِدُّ لَهُ حَدًّا. فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ " فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ. كَمَا قَالَ ﴿قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ وَقَالَ لِرَسُولِهِ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وَقَالَ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ . فَإِذَا كَانَ لَا يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ. فَهُوَ يَأْذَنُ لِمَنْ يَشَاءُ وَلَكِنْ يُكْرَمُ الشَّفِيعُ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ﴿اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ﴾ . وَإِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي وَشَفَعَ عِنْدَهُ الشَّفِيعُ. فَسَمِعَ الدُّعَاءَ وَقَبِلَ الشَّفَاعَةَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا مُؤَثِّرًا فِيهِ. كَمَا يُؤَثِّرُ الْمَخْلُوقُ فِي الْمَخْلُوقِ. فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَذَا يَدْعُو وَهَذَا يَشْفَعُ. وَهُوَ الْخَالِقُ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ. فَهُوَ الَّذِي وَفَّقَ الْعَبْدَ لِلتَّوْبَةِ ثُمَّ قَبِلَهَا. وَهُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ ثُمَّ أَثَابَهُ عَلَيْهِ. وَهُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ أَجَابَهُ. فَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 382
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 382 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7445)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.