وَهَذَا صُنْعُ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْهِ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا كَمَا أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ﴿وَاَللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا﴾ إلَى نَحْوِ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَقْتَضِي شُمُولَ حِكْمَتِهِ وَإِتْقَانَهُ وَإِحْسَانَهُ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَسِعَةَ رَحْمَتِهِ وَعَظَمَتِهَا وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ كُلُّ هَذَا حَقٌّ. فَهَذَانِ الْأَصْلَانِ عُمُومُ خَلْقِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَعُمُومُ إحْسَانِهِ وَحِكْمَتِهِ: أَصْلَانِ عَظِيمَانِ وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْفُرُ بِبَعْضِ الْأَوَّلِ كَالْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُخْرِجُونَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ عَنْ خَلْقِهِ وَيُضِيفُونَهَا إلَى مَحْضِ فِعْلِ ذِي الِاخْتِيَارِ أَوْ الطَّبِيعَةِ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ إضَافَةَ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَيُضِيفُونَهُ إمَّا إلَى الطَّبْعِ أَوْ إلَى جِسْمٍ فِيهِ طَبْعٌ أَوْ إلَى فَلَكٍ أَوْ إلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الْعَاجِزَةِ عَنْ إقَامَةِ نَفْسِهَا فَهِيَ عَنْ إقَامَةِ غَيْرِهَا أَعْجَزُ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْحَدُ بَعْضَ الثَّانِي أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ مُتَوَهِّمًا خُلُوَّ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ عَنْ إحْسَانِ خَلْقِهِ وَإِتْقَانِهِ وَعَنْ حِكْمَتِهِ وَيَظُنُّ قُصُورَ رَحْمَتِهِ. وَعَجْزِهَا مِنْ الْقَدَرِيَّةِ الإبليسية أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَجَمِيعُ الْكَائِنَاتِ: آيَاتٌ لَهُ شَاهِدَةٌ دَالَّةٌ مُظْهِرَةٌ لِمَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى؛ وَعَنْ مُقْتَضَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ خَلَقَ الْكَائِنَاتِ. فَإِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ خَلَقَ الرَّحِمَ وَشَقَّ لَهَا مِنْ اسْمِهِ؛ وَهُوَ الرَّازِقُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 400
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 400 (SanadKitab #7289, hlm. urut 782)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.