(ن) أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ؛ فَإِنَّ الْقَلَمَ بِهِ يَكُونُ الْكِتَابُ السَّاطِرُ لِلْكَلَامِ: الْمُتَضَمِّنِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ فَالْإِقْسَامُ وَقَعَ بِقَلَمِ التَّقْدِيرِ وَمَسْطُورِهِ فَتَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ تَنَاسُبَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. " أَحَدَهُمَا " الْإِحَاطَةُ بِالْحَوَادِثِ قَبْلَ كَوْنِهَا وَأَنَّ مَنْ عَلِمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ كَوْنِهِ أَبْلَغُ مِمَّنْ عَلِمَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ فَإِخْبَارُهُ عَنْهُ أَحْكَمُ وَأَصْدَقُ. " الثَّانِي " أَنَّ حُصُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّقْدِيرِ يَتَضَمَّنُ حُصُولَهُ فِي الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ وَالْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ؛ فَإِقْسَامُهُ بِآخِرِ الْمَرَاتِبِ الْعِلْمِيَّةِ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَهَا مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ؛ وَذَلِكَ غَايَةُ الْمَعْرِفَةِ وَاسْتِقْرَارُ الْعِلْمِ إذَا صَارَ مَكْتُوبًا. فَلَيْسَ كُلُّ مَعْلُومٍ مَقُولًا وَلَا كُلُّ مَقُولٍ مَكْتُوبًا وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك حِكْمَةَ الْإِخْبَارِ عَنْ الْقَدْرِ السَّابِقِ بِالْكِتَابِ دُونَ الْكَلَامِ فَقَطْ أَوْ دُونَ الْعِلْمِ فَقَطْ. وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ جُمَلٍ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ سَلَبَ عَنْهُ النَّقْصَ الَّذِي يَقْدَحُ فِيهِ وَأَثْبَتَ لَهُ الْكَمَالَ الْمَطْلُوبَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا وَإِذَا كَانَ بَاطِلًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ أَوْ عَدَمِهِ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْمُمْكِنَةُ فِي نَظَائِرِ هَذَا.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 62
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 62 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8067)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.