وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى ﴿هَلْ لَكَ إلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ ﴿وَأَهْدِيَكَ إلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ فَجَمَعَ مُوسَى: بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِتَلَازُمِهِمَا. وَقَالَ فِي حَقِّ الْأَعْمَى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ . فَذَكَرَ الِانْتِفَاعَ بِالذِّكْرَى كَمَا قَالَ ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . وَالنَّفْعُ نَوْعَانِ: حُصُولُ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعُ النِّقْمَةِ. وَنَفْسُ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ نَفْعٌ آخَرُ وَنَفْسُ الْمَنَافِعِ الَّتِي يُخَافُ مَعَهَا عَذَابٌ نَفْعٌ وَكِلَاهُمَا نَفْعٌ. فَالنَّفْعُ تَدْخُلُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ وَالثَّلَاثَةُ تَحْصُلُ بِالذِّكْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ . وَأَمَّا ذِكْرُ التَّزَكِّي مَعَ التَّذَكُّرِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ الْخَشْيَةَ مَعَ التَّذَكُّرِ. وَذَلِكَ أَنَّ التَّزَكِّيَ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ نَفْسُ الْإِنْسَانِ زَكِيَّةً كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 184
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 184 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8189)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.