وَمِمَّا أُمِرُوا بِتَذَكُّرِهِ آيَاتُ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَلَى الْمَعَادِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ . وَقَدْ قَالَ لِمُوسَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ وَهِيَ تَتَنَاوَلُ أَيَّامَ نِعَمِهِ وَأَيَّامَ نِقَمِهِ لِيَشْكُرُوا وَيَعْتَبِرُوا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ . فَإِنَّ ذِكْرَ النِّعَمِ يَدْعُو إلَى الشُّكْرِ؛ وَذِكْرَ النِّقَمِ يَقْتَضِي الصَّبْرَ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ النَّفْسُ. وَعَنْ الْمَحْظُورِ وَإِنْ أَحَبَّتْهُ النَّفْسُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ مَا أَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ النِّقْمَةِ.
فَصْلٌ:
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي سُورَةِ اللَّيْلِ قَوْلَهُ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ ﴿لَا يَصْلَاهَا إلَّا الْأَشْقَى﴾ ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ . وَهَذَا الصَّلْيُ قَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ