وَكَذَلِكَ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَثْبَتُوهَا وَصَفُوهَا بِمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قُدْرَةً. وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْخَلْقِ. فَإِذَا نَفَوْا شَرْطَ الْخَلْقِ انْتَفَى الْخَلْقُ فَلَمْ يَبْقَ خَالِقًا. فَاَلَّذِي وَصَفُوا بِهِ الْخَالِقَ يُنَاقِضُ كَوْنَهُ خَالِقًا لَيْسَ بِلَازِمِ لِكَوْنِهِ خَالِقًا. وَهُمْ جَعَلُوهُ لَازِمًا لَا مُنَاقِضًا. أَمَّا الْإِرَادَةُ فَذَكَرُوا لَهَا ثَلَاثَةَ لَوَازِمَ وَالثَّلَاثَةُ تُنَاقِضُ الْإِرَادَةَ. قَالُوا إنَّهَا تَكُونُ وَلَا مُرَادَ لَهَا بَلْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ثُمَّ حَدَثَ مُرَادُهَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلِ حَالِهَا. وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ. فَإِنَّ الْفَاعِلَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَالْمُتَقَدِّمُ كَانَ عَزْمًا عَلَى الْفِعْلِ وَقَصْدًا لَهُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَكُنْ إرَادَةً لِلْفِعْلِ فِي الْحَالِ. بَلْ إذَا فَعَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ الْفِعْلِ فِي الْحَالِ. وَلِهَذَا يُقَالُ: الْمَاضِي عَزْمٌ وَالْمُقَارَنُ قَصْدٌ. فَوُجُودُ الْفِعْلِ بِمُجَرَّدِ عَزْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَجَدَّدَ قَصْدٌ مِنْ الْفَاعِلِ مُمْتَنِعٌ. فَكَانَ حُصُولُ الْمَخْلُوقَاتِ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ مُمْتَنِعًا لَوْ قَدَّرَ إمْكَانَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ فَكَيْفَ وَذَاكَ أَيْضًا مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ؟ فَصَارَ الِامْتِنَاعُ مِنْ جِهَةٍ الْإِرَادَةَ وَمِنْ جِهَةٍ تَعَيَّنَتْ بِمَا هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ. الثَّانِي قَوْلُهُمْ إنَّ الْإِرَادَةَ تُرَجِّحُ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ: فَهَذَا مُكَابَرَةٌ بَلْ لَا تَكُونُ الْإِرَادَةُ إلَّا لِمَا تَرَجَّحَ وُجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الْفَاعِلِ. إمَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَوْ لِكَوْنِ مَحَبَّتِهِ لَهُ أَقْوَى. وَهُوَ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ فِي الْعِلْمِ لِكَوْنِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 458
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 458 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8463)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.