عَاقِبَتِهِ أَفْضَلَ. فَلَا يَفْعَلُ أَحَدٌ شَيْئًا بِإِرَادَتِهِ إلَّا لِكَوْنِهِ يُحِبُّ الْمُرَادَ أَوْ يُحِبُّ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْمُرَادُ بِحَيْثُ يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ الْمُرَادِ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ وَعَدِمُهُ عِنْدَهُ سَوَاءً. الثَّالِثُ أَنَّ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا مُرَادُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ: فَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ. بَلْ مَتَى حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ وَالْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ وَجَبَ وُجُودُ الْمَقْدُورِ وَحَيْثُ لَا يَجِبُ فَإِنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ الْقُدْرَةِ أَوْ لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ التَّامَّةِ. وَالرَّبُّ تَعَالَى مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ يُخْبِرُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ أُمُورًا لَمْ يَفْعَلْهَا كَمَا قَالَ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ . فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ ذَلِكَ لَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ. لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ إذْ كَانَ عَدَمُ مَشِيئَتِهِ أَرْجَحَ فِي الْحِكْمَةِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ لَوْ شَاءَهُ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَذْكُرُونَهُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ هُمْ وَغَيْرُهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْأُمُورِ الْمُبَايَنَةِ لَهُ دُونَ الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِنَفْسِهِ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَعَلَى مَا هُوَ باين عَنْهُ كَمَا يُحْكَى عَنْ الكَرَّامِيَة.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 459
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 459 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8464)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.