وَالْفَحْشَاءَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَ صَغِيرَةً لَتَابَ مِنْهَا. وَالْقُرْآنُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ تَوْبَتِهِ. وَمَنْ وَقَعَ مِنْهُ بَعْضُ أَنْوَاعِ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُ بَلْ يَكُونُ قَدْ وَقَعَ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا. وَقَدْ شَهِدَتْ النِّسْوَةُ لَهُ أَنَّهُنَّ مَا عَلِمْنَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَدَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتُ لَكَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ رَأَتْ ذَلِكَ وَهِيَ مِنْ النِّسْوَةِ اللَّاتِي شَهِدْنَ وَقُلْنَ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ وَقَالَتْ مَعَ ذَلِكَ: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ وَقَالَتْ: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ . وَقَوْلُهُ (سُوءٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَرَ مِنْهُ سُوءًا فَإِنَّ الْهَمَّ فِي الْقَلْبِ لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَلَوْ اطَّلَعَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذًا تَرَكَهُ لِلَّهِ كَانَ حَسَنَةً وَلَوْ تَرَكَهُ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ حَسَنَةً وَلَا سَيِّئَةً فَإِنَّهُ لَا إثْمَ فِيهِ إلَّا مَعَ الْقَوْلِ أَوْ الْعَمَلِ. وَأَمَّا قِصَّةُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ أَعْظَمُ وَالْوَاقِعُ فِيهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَمَا فَعَلَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ الدَّعْوَةِ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَدِينِهِ وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَمُجَاهَدَةِ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلِهَذَا كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمَا صَبَرُوا عَلَيْهِ وَعَنْهُ أَعْظَمُ مِنْ الَّذِي صَبَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَعِبَادَتُهُمْ لِلَّهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 17, halaman 31
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 17، ص 31 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8635)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.