السُّنَّةِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَا يَجْعَلُ الْمَتْلُوَّ مُجَرَّدَ مَعْنًى وَلَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ - وَغَيْرُهَا مِنْ خَصَائِصِهِمْ - غَيْرُ مَخْلُوقٍ بَلْ هُمْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْمَتْلُوَّ هُوَ الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ الَّذِي نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ اللَّهِ بِالْحَقِّ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ. وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي تِلَاوَةِ الْعِبَادِ لَهُ: هَلْ هِيَ الْقُرْآنُ نَفْسُهُ أَمْ هِيَ الْفِعْلُ الَّذِي يَقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنَ؟ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ لَفْظَ " التِّلَاوَةِ " يُرَادُ بِهِ هَذَا وَهَذَا وَلَفْظُ " الْقُرْآنِ " يُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي قَلْبِك وَتَقْرَأَهُ بِلِسَانِك. وَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ: يُقَالُ قَرَأْت الْكِتَابَ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ:
ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانَ السُّجُودِ بِهِ … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنًا
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ وَهْم إنَّمَا يَسْتَمِعُونَ الْكَلَامَ نَفْسَهُ وَلَا يَسْتَمِعُونَ