الْكَلَامِ يُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْكَلَامِ أَكْثَرَ مِمَّا يُرَادُ بِهَا فِعْلُ الْمُتَكَلِّمِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الْمُرَادُ الْكَلَامُ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ الْقَصَصِ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا قَصَّهُ اللَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِهِ سُورَةَ يُوسُفَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْك هَذِهِ السُّورَةَ وَالْآثَارُ الْمَأْثُورَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ تَدُلُّ كُلُّهَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ وَهُوَ الْمُرَادُ. وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَسَوَاءٌ كَانَ أَحْسَنُ الْقَصَصِ مَصْدَرًا أَوْ مَفْعُولًا أَوْ جَامِعًا لِلْأَمْرَيْنِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْقَصَصِ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَحْسَنَ كَانَ الْآخَرُ أَحْسَنَ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ وَالْآثَارُ السَّلَفِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَالسَّلَفُ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ كَمَا أَنَّهُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كُتُبِ السَّمَاءِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ كَلَامَ اللَّهِ كُلَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ﴿عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَلُّوا مِلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ ثُمَّ مَلُّوا مِلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾