فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْوُجُودُ الْكُلِّيُّ الْمَقْسُومُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْفَلَاسِفَةُ مَوْضُوعَ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَيُسَمُّونَهُ " الْحِكْمَةَ الْعُلْيَا " وَ " الْفَلْسَفَةُ الْأُولَى " إنَّمَا يَكُونُ كُلِّيًّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ قَطُّ وُجُودٌ هُوَ بِعَيْنِهِ وَاجِبٌ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مُمْكِنٌ وَلَا وُجُودَ هُوَ نَفْسُهُ يَتَّصِفُ بِهِ الْوَاجِبُ وَهُوَ نَفْسُهُ يَتَّصِفُ بِهِ الْمُمْكِنُ؛ بَلْ صِفَةُ الْوَاجِبِ تَخْتَصُّ بِهِ وَصِفَةُ الْمُمْكِنِ تَخْتَصُّ بِهِ وَوُجُودُ الْوَاجِبِ يَخُصُّهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ يَخُصُّهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَا وَصَفَ بِهِ الرَّبُّ نَفْسَهُ مِنْ صِفَاتِهِ فَهِيَ صِفَاتٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا مُشَارِكٌ أَوْ مُمَاثِلٌ فَإِنَّ ذَاتَه الْمُقَدَّسَةَ لَا تُمَاثِلُ شَيْئًا مِنْ الذَّوَاتِ وَصِفَاتُهُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ فَلَا تُمَاثِلُ شَيْئًا مِنْ الصِّفَاتِ؛ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ أَحَدٌ صَمَدٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فَاسْمُهُ (الْأَحَدُ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَاسْمُهُ (الصَّمَدُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ الْمُصَنَّفِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ. وَصِفَاتِ التَّنْزِيهِ كُلِّهَا؛ بَلْ وَصِفَاتُ الْإِثْبَاتِ: يَجْمَعُهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي التَّوْحِيدِ وَأَنَّهُ نَوْعَانِ: عِلْمِيٌّ قَوْلِيٌّ وَعَمَلِيٌّ قَصْدِيٌّ. فَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ اشْتَمَلَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ الْعَمَلِيِّ نَصًّا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْعِلْمِيِّ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 17, halaman 107
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 17، ص 107 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8711)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.