أَنَّهُ فُعِلَ أَوَّلًا لِمَقْصُودِ ثُمَّ شَرَعَهُ اللَّهُ نُسُكًا وَعِبَادَةً لَكِنَّ هَذَا يَكُونُ إذَا شَرَعَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَعَ مَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَا أَسْتَحِبُّ الطَّوَافَ بِالصَّخْرَةِ سَبْعًا كَمَا يُطَافُ بِالْكَعْبَةِ أَوْ أَسْتَحِبُّ أَنْ أَتَّخِذَ مِنْ مَقَامِ مُوسَى وَعِيسَى مُصَلًّى كَمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْتَصُّ مَا يَخْتَصُّهُ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَال بِأَحْكَامٍ تَخُصُّهُ يَمْتَنِعُ مَعَهَا قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إمَّا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِمَّا لِمَحْضِ تَخْصِيصِ الْمَشِيئَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَمَا خَصَّ الْكَعْبَةَ بِأَنْ يُحَجَّ إلَيْهَا وَيُطَافَ بِهَا وَكَمَا خَصَّ عَرَفَاتٍ بِالْوُقُوفِ بِهَا وَكَمَا خَصَّ مِنًى بِرَمْيِ الْجِمَارِ بِهَا وَكَمَا خَصَّ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِتَحْرِيمِهَا وَكَمَا خَصَّ شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ. وَإِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ كُلٌّ مِنْهُمَا خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: ﴿أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ قَالَ: ذَاكَ إبْرَاهِيمُ﴾ . فَإِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَوْلُهُ: " ذَاكَ إبْرَاهِيمُ " تَوَاضُعٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ﴾ إلَى غَيْرِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 17, halaman 482
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 17، ص 482 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9086)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.