جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً وَلَا يُصَلُّونَ فِيهَا إنْ صَلَّوْا إلَّا أَفْرَادًا وَأَمَّا الْمَشَاهِدُ فَيُعَظِّمُونَهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَاجِدِ حَتَّى قَدْ يَرَوْنَ أَنَّ زِيَارَتَهَا أَوْلَى مِنْ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَيُسَمُّونَهَا الْحَجَّ الْأَكْبَرَ وَصَنَّفَ ابْنُ الْمُفِيدِ مِنْهُمْ كِتَابًا سَمَّاهُ " مَنَاسِكَ حَجِّ الْمَشَاهِدِ " وَذَكَرَ فِيهِ مِنْ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَقْوَالِ مَا لَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ أَيْضًا نَوْعٌ مِنْ الشِّرْكِ وَالْكَذِبِ وَالْبِدَعِ؛ لَكِنْ هُوَ فِيهِمْ أَكْثَرُ وَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتْبَعَ لِمُحَمَّدِ ﷺ كَانَ أَعْظَمَ تَوْحِيدًا لِلَّهِ وَإِخْلَاصًا لَهُ فِي الدِّينِ وَإِذَا بَعُدَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ نَقَصَ مِنْ دِينِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ فَإِذَا كَثُرَ بَعْدَهُ عَنْهُ ظَهَرَ فِيهِ مِنْ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ مَا لَا يَظْهَرُ فِيمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى اتِّبَاعِ الرَّسُولِ. وَاَللَّهُ إنَّمَا أَمَرَ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ بِالْعِبَادَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْعِبَادَةِ فِيهَا هِيَ عِمَارَتُهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وَلَمْ يَقُلْ مَشَاهِدُ اللَّهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ كُلِّ مَشْهَدٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمُشَاهِدِ لَيْسَ فِيهِمْ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ بَلْ فِيهِمْ نَوْعٌ مِنْ الشِّرْكِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ ﴿إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 17, halaman 498
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 17، ص 498 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9102)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.