وَأَمَّا إذَا رَوَى الصَّاحِبُ كَلَامًا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ رَوَى كَلَامًا آخَرَ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا: بِأَنْ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَهَذَانِ حَدِيثَانِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَّصِلُ بِالْكَلَامِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْإِقْرَارَاتِ وَالشَّهَادَاتِ كَمَا يَتَّصِلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَقْفِ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الِاتِّصَالَ الْمُعْتَادَ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا يَرْتَبِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَانْقَضَى كَلَامُهُ ثُمَّ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَنْشَأَ كَلَامًا آخَرَ بِغَيْرِ حُكْمِ الْأَوَّلِ كَانَ كَلَامًا ثَانِيًا فَالْحَدِيثُ الْوَاحِدُ لَيْسَ كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ جُمُلًا وَلَا كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ السُّورَةَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا نَزَلَ قَبْلَ بَعْضٍ أَوْ بَعْدَ بَعْضٍ وَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ بَلْ يُشْبِهُ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ الْآيَاتِ الْمُتَّصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضِ كَمَا أَنْزِلُ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ وَبِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ؛ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ فَإِنَّ هَذَا يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَهُوَ نَزَلَ بِسَبَبِ قِصَّةِ بَنِي أبيرق إلَى تَمَامِ الْكَلَامِ. وَقَدْ يُسَمَّى الْحَدِيثُ وَاحِدًا وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى قِصَصٍ مُتَعَدِّدَةٍ إذَا حَدَّثَ بِهِ الصَّحَابِيُّ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضِ فَيَكُونُ وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ اتِّصَالِهِ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَذَكَرَ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِهِ وَمَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 18, halaman 15
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 18، ص 15 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9151)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.