أَسْلَمَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ عَامَ تَبُوكَ وَلَمْ يَبْقَ عَرَبِيٌّ مُشْرِكٌ مُحَارِبًا وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْزُوَ النَّصَارَى عَامَ تَبُوكَ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ - إلَّا مَنْ عَذَرَ اللَّهُ - وَيَدَعُ الْحِجَازَ وَفِيهِ مَنْ يُحَارِبُهُ وَيَبْعَثُ أَبَا بَكْرٍ عَامَ تِسْعٍ فَنَادَى فِي الْمَوْسِمِ أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عريان وَنَبَذَ الْعُهُودَ الْمُطْلَقَةَ وَأَبْقَى الْمُؤَقَّتَةَ مَا دَامَ أَهْلُهَا مُوفِينَ بِالْعَهْدِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ وَأَنْظَرَ الَّذِينَ نَبَذَ إلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَمَرَ عِنْدَ انْسِلَاخِهَا بِغَزْوِ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً قَالُوا: فَدَانَ الْمُشْرِكُونَ كُلُّهُمْ كَافَّةً بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَرْضَ بَذْلَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنْ الدِّينِ بَعْدَ ظُهُورِ دِينِ الْإِسْلَامِ مَا يَصْبِرُونَ لِأَجْلِهِ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ؛ إذْ كَانَ عَامَّةُ الْعَرَبِ قَدْ أَسْلَمُوا فَلَمْ يَبْقَ لِمُشْرِكِي الْعَرَبِ عِزٌّ يَعْتَزُّونَ بِهِ فَدَانُوا بِالْإِسْلَامِ حَيْثُ أَظْهَرَهُ اللَّهُ فِي الْعَرَبِ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ ﴿أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ؛ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ مُرَادُهُ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ فِي قِتَالِهِمْ لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ نُزُولِ " بَرَاءَةٌ " يُعَاهِدُ مَنْ عَاهَدَهُ مِنْ الْكُفَّارِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 20
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 20 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9537)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.