مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَةٌ وَأَمَرَهُ بِنَبْذِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَاهِدَهُمْ كَمَا كَانَ يُعَاهِدَهُمْ بَلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ الْجَمِيعَ كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . وكان دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ خَيْرًا مِنْ دِينِ الْمُشْرِكِينَ وَمَعَ هَذَا فَأُمِرُوا بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ مُعَاهَدَتُهُمْ كَمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ فَالْمُشْرِكُونَ أَوْلَى بِذَلِكَ أَنْ لَا تَجُوزَ مُعَاهَدَتُهُمْ بِدُونِ ذَلِكَ. قَالُوا: فَكَانَ فِي تَخْصِيصِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى تَرْكِ مُعَاهَدَةِ الْمُشْرِكِينَ بِدُونِ الصَّغَارِ وَالْجِزْيَةِ؛ كَمَا كَانَ يُعَاهِدُهُمْ فِي مِثْلِ هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاهَدَاتِ. قَالُوا: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ بريدة قَالَ: ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ: اُغْزُوَا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اُغْزُوا وَلَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 21
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 21 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9538)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.